والتقوى - أيها الإخوة الأحبة- نحن جميعًا بحاجة إليها لأنها في الحقيقة تجعل بينك وبين عذاب الله -تبارك وتعالى- وقاية, حاجرًا, ومانعًا من أن يصيبك عذاب الله -تبارك وتعالى- وفي هذه الآية بصورة خاصة جاء الأمر بالتقوى معللًا كما أشرت بأن ما سيعقب أمر الناس بعد ذلك من زلزال وغير ذلك وحساب وجزاء سيأتي الإشارة إليه كل ذلك يجعل الإنسان يستعد بتقوى الله -عز وجل- وأن يتخذ التقوى عدة يواجه بها ما سيقابله بعد ذلك؛ ولذلك بعد الأمر بالتقوى مباشرة جاء قول الحق -تبارك وتعالى-: ?إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ? زلزلة الساعة شيء عظيم وهذا حق. والزلزلة: هي الحركة الشديدة المضطربة وهذا اللفظ كلمة ?زَلْزَلَةَ? يفيد هذه الحركة من وجهين, وآمل أن تتأملوا ذلك, كلمة الزلزلة هذا اللفظ يفيد الحركة الشديدة والاضطراب من وجهين:
الأمر الأول: من تكرار الحرف، فالحرف الأول والثالث من جنس واحد, والحرف الثاني والرابع من جنس واحد, هذا التكرار يفيد حركة واضطرابًا فكلمة مثلًا صلصل قلقل، هذا يفيد حركة واضطرابًا, تكرار الحرف يفيد ذلك.
الأمر الثاني: يفيد هذا اللفظ الحركة والاضطراب من التضعيف الموجود في كلمة «زلَّ» فهذا التضعيف يفيد أيضًا شدة وحركة واضطرابًا.
فالأمر إذن شديد ومخيف حقًا وجاء ذكر القرآن له بعد الأمر بالتقوى ليبين أنه يجب على الإنسان أن يتقي ما سيأتي بعد من عذاب الله -تبارك وتعالى- ويتخذ استعدادًا لذلك في دنياه وذلك يكون بتقوى الحق -تبارك وتعالى-.
معنى الزلزلة أشرت إليها الآن وهذا هو المحور الثاني, وأريد أن أبين - وهذا أمر مهم- متى تكون الزلزلة؟ متى تحدث؟ الزلزلة وردت في القرآن الكريم، وردت هنا, ووردت في ?إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا ?1 [الزلزلة: 1] اختلف المفسرون - رحمهم الله تبارك وتعالى- في وقت الزلزلة، متى تكون هذه الزلزلة؟