فهرس الكتاب
تصورا - أيها الأحبة- أنهم لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموا العلم والعمل والقرآن أي والتلاوة مما يدل على أنهم كانوا يمزجون هذه العلوم. وأبو سعيد الخدري وغيره من الصحابة ذكروا أن هذه الطريقة التي تلقوا بها القرآن وهو أنهم كانوا يتلقون القرآن شيئًا فشيئًا حتى يتعلموا القرآن تعلمًا حقيقيًا بألفاظه ومعانيه بل إن نزول القرآن منجمًا على حسب الحوادث والوقائع ولم ينزل جملة واحدة من السماء للنبي- صلى الله عليه وسلم- من أجل هذه الحكمة قال الله - سبحانه وتعالى - ?وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيل ? [الإسراء: 106] ، من أجل أن يفهمه الناس، وقالوا: ?لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيل ? [الفرقان: 32] إذن فالحكمة العظمى من إنزال القرآن منجمًا هي أن يفهم الناس كلام الله - جل وعلا- ويتدبروا معاني هذا القرآن. ابن عمر بقي ثماني سنين في سورة البقرة ليس لأنه لا يستطيع تلاوتها فهؤلاء عرب أقحاح يقرؤون القرآن قضًا طريًا كما أنزل لكنهم كانوا يتأملوا المعاني ويتدبرون القرآن حق التدبر وكذلك روي مثل ذلك عن عمر وعن غيره من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأقول ينبغي أن تتوجه العناية إلى تدبر معانيه كما كان عليه السلف الصالح- رضوان الله عليهم- وأن نعود بالناس إلى الطريقة السلفية فإنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
هل هناك فرق بين تفسير القرآن وعلوم القرآن؟