فهرس الكتاب
أولًا تذكره بأن ملك السماوات والأرض لله وحده -سبحانه- دون سواه، فهو الذي يملك السماوات وهو الذي يملك الأرض وبالتالي فهو أيضًا طالما أنه مالك وخالق ورازق فيتصف بصفات الجلال والكمال ومنها العلم ولذلك أثبتها هنا في هذه الآية لنفسه أثبت العلم لنفسه فقال: ?قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ? وقد هنا للتحقيق والتأكيد؛ لأن قد قد تأتي للتقليل وهي هنا للتحقيق، وهي هنا كما في قول الحق -تبارك وتعالى-: ?قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ? [المجادلة: 1] وهي أيضًا للتأكيد والتحقيق في قول المؤذن"قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة"يعني ثبت وحان وقت الصلاة ف?قَدْ يَعْلَمُ? هنا قد للتحقيق، قد يعلم ما أنتم عليه اليوم وما تقومون به والله -عز وجل- مضطلع عليه وهناك ملائكة تسجل وما إلى ذلك, والدليل على هذا أنه قال بعدها: ?وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ? وهذه تفيد أن المرد والمصير والمنتهى إلى من؟ إلى الله -عز وجل- على المؤمن والكافر والصالح والطالح والبر والفاجر أن يعلم أن المرجع والنهاية والمآب إلى رب العزة والجلال -سبحانه وتعالى- ولكن إذا رجعوا جميعًا ووقفوا بين يديه ماذا سيكون الأمر؟ قال: ?فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا? وهذا كما قال الله -عز وجل- في كتابه: ?يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ?13 [القيامة: 13] ?وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا ? قال الله: ?وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ? [الكهف: 49] فالعباد جميعًا سيرجعون ويقفون بين يدي رب العزة والجلال سبحانه وهو -عز وجل- بكل شيء عليم وهذا يردع الكافرين ويطمئن أهل الإيمان، فهو بكل شيء عليم فارتدع