فهرس الكتاب
أما سائر المعاصي التي تقع من أهل الإيمان ممن يشهدون لله صدقًا بالوحدانية وللنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بالرسالة ويقومون ببعض أركان الإسلام أيضًا كالصلاة للخلاف الوارد في حكم تارك الصلاة، الذي يفعل ذلك يعني يشهد له بالرسالة ويصلي حتى ولو ترك بعض الصلوات ثم يرتكب معصية من المعاصي هذا بعد ذلك أمره إلى رب العزة والجلال -سبحانه وتعالى- إن شاء عذبه الله -عز وجل- بقدر ذنبه وإن شاء غفر له ذنبه فهو داخل تحت المشيئة وإن دخل النار لا يخلد فيها للأحاديث الثابتة عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وهي كثيرة متواترة في شفاعته لأمته في يوم الدين وهناك شفاعة أرحم الراحمين، وشافعة الملائكة وشفاعة لأهل الإيمان، وشفاعة للشهداء وهذه من فضل رب العزة والجلال -سبحانه وتعالى- على هذه الأمة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح يقول: (لكل نبي دعوة مستجابة وإني ادخرت دعوتي شفاعتي لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة -إن شاء الله- من مات لا يشرك بالله شيئً) فليحذر الإنسان الشرك وليحذر سائر المعاصي بعد ذلك والذنوب، وإن وقع في شيء منها وذلت قدمه وارتكب معصية فأمره إلى الله -عز وجل- إن شاء عذبه بقدر ذنبه وأدخله النار ثم أخرجه منها وأدخله الجنة, وإن شاء غفر له ابتداءً وفي هذا يقول رب العزة والجلال: ?إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَّشَاءُ? [النساء: 48] والله أعلم.