الصفحة 3346 من 4462

هذه السورة التي استمعنا إلى بعض آياتها الآن سورة مكية يعني نزلت على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في مكة المكرمة، وكما هو معلوم أن القرآن المكي يدور حول قضايا عقدية تتعلق بالوحدانية والنبوة والرسالة وأحوال يوم القيامة، وهذا ما تحدثت عنه هذه السورة إلى جانب كلامها عن صفات عباد الله المخلصين الذين وصفهم وأضافهم رب العالمين -سبحانه وتعالى- إلى نفسه، ووصفهم بصفات فقال: ? وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا ? [الفرقان: 63] ؛ إلى آخر ما جاء في الآيات، ولكن لما كانت وحدانية الله -تبارك وتعالى- هي الأهم وهي المقصد الأسمى الذي يجب أن يتحققه أن يكون في هذا الوجود افتتح رب العالمين على -سبحانه وتعالى- الحديث به؛ ولذلك أثنى على نفسه في مقدمة هذه السورة، فالسورة كما ذكرت تتكلم عن الوحدانية وعن النبوة والرسالة وعن أحوال يوم القيامة -يعني عن بعضه- وقدم الله -عز وجل- الحديث عن ذاته وعن نفسه وعن شيء من صفات جلاله وكماله؛ لأن هذا هو الذي يجب أن يقدم على غيره، وافتتح رب العالمين -سبحانه وتعالى- السورة به فقال: (?تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ?) .

وكلمة تبارك كما قال الإمام القرطبي -رحمه الله تبارك وتعالى- اختلف في معناها على أقوال:

-فقال الفراء: « تبارك بمعنى تقدس وكلاهما -يعنى تبارك وتقدس- للعظمة.

-وقال الزجاج: تبارك يعني تفاعل من البركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت