-وقيل تبارك: إن عطاءه وخيره قد كثر -سبحانه وتعالى- ويكون معنى كلمة تبارك على هذا أن البركات والخيرات تكاثرت من عند رب العالمين -سبحانه وتعالى- وهذا يستلزم تعظيم الله -عز وجل- ويستلزم تقديسه سبحانه؛ لأن من هو بهذا الشأن يجب أن ينزه عن كل نقص-سبحانه وتعالى- وأن يعبد وحده لا شريك له؛ لأنه بهذه الصفات الجليلة وهو الذي يأتي بالخيرات، وهو الذي يأتي بالأرزاق، وهو الذي يصرف هذا الملكوت، وبالتالي فهو الواحد الأحد الذي يجب أن تصرف له العبادة -سبحانه وتعالى- وحده، وأن يعظم بجميع الصفات الجلال والكمال.
بالتالي يمكن أن نفهم من استهلال القرآن الكريم بقوله"تبارك"في هذه السورة إشارة إلى تنزيه الله -عز وجل- وإلى تعظيم الله -تبارك وتعالى- وإلى تنزيهه -سبحانه وتعالى- عما لا يليق به، فهي ثناء في الأصل من الله -عز وجل- على نفسه، والله -سبحانه وتعالى- قد أثنى على نفسه في مواطن -بالنسبة لإنزاله للقرآن الكريم- فقال مثلا في أول سورة الكهف: ? الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا? [الكهف: 1] ؛ فأثنى ربنا -سبحانه وتعالى- على نفسه، وهذا الثناء متمثل في قوله تعالى: ? الْحَمْدُ للهِ?؛ فالحمد معناه الثناء، وهو أثنى على نفسه لإنزاله الكتاب من عنده، وإسناده قوله -تعالى-"تبارك"إلى"نزل الفرقان"يدل على أن أعظم البركات وعلى أن أعظم الخيرات التي تفضل الله -عز وجل- بها على عباده هي إنزال القرآن الكريم على نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- وأنا قلت الآن: إن من معاني"تبارك"من كثر عطائه وكثرت نعمه وكثر خيره، وحينما تسند كلمة"تبارك"هنا إلى تنزيل الله -عز وجل- للكتاب على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فنستفيد أن أعظم ما تفضل الله -عز وجل- به من نعم على عباده هو القرآن الكريم: ? تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ?.