الصفحة 3348 من 4462

والتضعيف في كلمة نزَّل: تفيد أن القرآن نزل منجمًا على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بخلاف غيره من الكتب؛ فالتوراة والإنجيل نزلت جملة واحدة، أما القرآن الكريم فكان ينزل مفرقًا مجزأً على حسب الوقائع والأحداث، وعلى ما يريد رب العالمين -سبحانه وتعالى- من تشريع؛ ولذلك فرق الله -عز وجل- في كتابه بين القرآن الكريم وتنزيله وبين التوراة والإنجيل في أول سورة آل عمران فقال: ? نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ ? [آل عمران: 3: 4] ، فقال في التوراة والإنجيل أنزل؛ لأنها نزلت جملة واحدة، أما بالنسبة للقرآن الكريم فقال نزل، وهي تدل على التضعيف وتفيد أن القرآن الكريم نزل من عند رب العالمين -سبحانه وتعالى- منجمًا مفرقًا؛ والله سبحانه وتعالى قد سمى القرآن في مطلع هذه السورة بالفرقان؛ لأن الله فرق به بين الحق والباطل، فرق به بين الهدى والضلال، فرق رب العالمين بين الرشد وبين الغي؛ ولذلك قال:? تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ?، فوصف القرآن الكريم هنا بالفرقان؛ لأنه حقًا فرق الله -تبارك وتعالى- به بين الخير والشر وبين الهدى وبين الضلالة وبين الظلمات وبين النور وبين الباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت