هذا الفرقان نزل على من؟ نزل على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ونجد هنا في هذا الآية أن الله -تبارك وتعالى- وصف نبيه وحبيبه ومصطفاه -صلوات الله وسلامه عليه- بأشرف الصفات على الإطلاق، ونحن نقول: أشرف الصفات؛ لأنها في مقام التكريم هنا، وهي نعمة على عباده، وتكاثر الخيرات من الله على عباده بإنزال القرآن الكريم، وهذا موطن تشريف وتكريم، وصف ربنا -سبحانه وتعالى- من نزل عليه القرآن بأنه عبد، بلفظ العبودية، فدل ذلك على أن أفضل ما يتشرف به العبد هو أن يكون عبدًا لله -تبارك وتعالى- والله -تبارك وتعالى- في مواطن وصف النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بهذه الصفة، وهي في الحقيقة صفة تكريم وتشريف للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يكون عبدًا لربه ومولاه -صلوات الله وسلامه عليه- ففي الإسراء والمعراج حيث أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وبعدها عرج به من الأرض إلى السموات العلى، وفي قضية الإسراء وهي معجزة ربانية للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وتكريم، حينما يتم هذا للنبي -عليه الصلاة والسلام- وهو أمر يعجز البشر على فعله، أو الإتيان بمثله يصف ربنا -سبحانه وتعالى- نبيه عليه الصلاة والسلام بصفة العبودية، فيقول: ? سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ? [الإسراء: 1] .