فهرس الكتاب
ثم تنتقل الآيات بعد ذلك لتناقش المشركين في افتراءاتهم على النبي الأمين -صلى الله عليه وآله وسلم- وهذا ما يتعلق بالعنصر الثالث الذي معنا وفي هذا يقول رب العالمين سبحانه: ? وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا ? في هذه الآيات يذكر رب العالمين -سبحانه وتعالى- موقف الكافرين المشركين المكذبين بالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- من كتاب الله الذي نزل على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال المشركون: ? إِنْ هَذَا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ ?؛ والإفك هو أسوأ الكذب نسبوا هذا إلى النبي الأمين -صلى الله عليه وآله وسلم- والقرآن الكريم في مواطن ينعي عليهم هذا التصور، وهذا الفكر، وهذا الأسلوب، ويقول: ? وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ? [النحل: 101] .
هؤلاء كذبوا على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ولذلك هؤلاء المشركين نسبوا القرآن الذي نزل على النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى أنه أتى به من قوم آخرين، قالوا: أتى به من اليهود، أو قيل: أتى به من أهل الكتاب، إلى أقوال كثيرة ذكروها في هذا المعنى، وما ذكروه باطل فكلام الله حق نزل بصدق على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ورب العالمين -سبحانه وتعالى- يبين للنبي -عليه الصلاة والسلام- ويطيب خاطره، ويبرهن أن افترائهم عليه الكذب كان واضحًا لا يلتفت إليه، أي لا يلتفت النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا يشتغل به؛ لأنه باطل باطل باطل تأملوا قوله سبحانه: ? وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ? [النحل: 103] . أين الاستهزاء به هنا؟ ? لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ? [النحل: 103] .