فهرس الكتاب
بعدها قال رب العالمين: ? وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيل?، هذه الآية يذكر فيها رب العالمين -سبحانه وتعالى- قولًا آخر للمشركين في القرآن الكريم قالوا: بأن القرآن الكريم هي كلمات سطرها النبي -عليه الصلاة والسلام- عن السابقين جمعها منهم وكتبها والله -عز وجل- قال عنهم: ? وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ ? [الأنفال: 31] . وهذا في الحقيقة أيضًا من سفاهات عقول المشركين، حينما ذكروا ذلك عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كيف يكون هذا أساطير الأولين وهو بلسان عربي مبين؟ ويقولون بأنه جمعه وكتبه وهم يعلمون أنه نبي أمين صادق فيما يبلغ عن الله؟ وهو لا يقرأ ولا يكتب -صلوات الله وسلامه عليه- وربنا وصف النبي -عليه الصلاة والسلام- في كتابه أنه أمي: ? الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ ? [الأعراف: 157] ؛ فوصفه -صلى الله عليه وآله وسلم- بذلك وهم يعلمون مخرج النبي -عليه الصلاة والسلام- ومدخله، ولد بينهم ولم يسجد إلى أحد ولم يتعلم عند أحد وأمي لا يقرأ ولا يكتب، ثم بعد ذلك يقولون: إنه جمعه من أساطير الأولين؛ ولذلك هم قالوا اكتتبها ومعنى اكتتبها يعني طلب من يكتبها له؛ لأنهم يعلمون أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب -صلوات الله وسلامه عليه- والله -تبارك وتعالى- تولى الدفاع عن القرآن الكريم والدفاع عن نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: (? قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ?) . يعني والله ليس القرآن الكريم إفك افتراه النبي الأمين -صلى الله عليه وآله وسلم- ولم يأتي به من أساطير الأولين وليست خرافات وأوهام أناس قالها النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- جمعها من عند هؤلاء