الصفحة 3367 من 4462

وهؤلاء، وإنما هو كلام حق نزل من عند رب العالمين -سبحانه- والله -عز وجل- أثبت ذلك مرارًا في كتابه: ? قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ? [النحل: 102] .

وقال تعالى: ? وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ ? [الشعراء: 193: 195] .

والله -عز وجل- وصف نفسه هنا بصفة لما ذكر أنه أنزله صفة فيها جلال وكمال هي أنه يعمل السر وأخفي: (? قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ?) ولذلك نحن نؤكد ونقول: بأن علم الغيب لله -تعالى- وحده فلا يعلم الله أحد الغيب من المخلوقات بحال من الأحوال، قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله - والمقام يضيق عن أن أستأصل في مثل ذلك- ولكني أحذر فقط من أن يزعم إنسان أنه يعلم الغيب، أو أن يأتي أناس فيذهبون إلى العرافين والكهنة زاعمين مصدقين أنهم يعلمون شيئًا من الغيب، والغيب صفة لله -تبارك وتعالى- ومسك ختام هذه الآيات مغفرة من الله ورحمة ولذلك قال: ? إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا?؛ وفي قوله سبحانه: إنه كان غفورًا رحيمًا دعوة لهم إلى التوبة والرجوع إلى الله -تبارك وتعالى- فمن تاب إلى الله تاب الله -تبارك وتعالى- عليه لأن هؤلاء كذبوا وافتروا وصفوا النبي -عليه الصلاة والسلام- بما لا يليق به، وكذبوا عليه -صلى الله عليه وآله وسلم- ومع ذلك دعاهم ربهم إلى المغفرة والرحمة، كما دعا غيرهم ممن نسبوا الولد إلى الله وممن أهلكوا أوليائه الصالحين في كثير من آيات القرآن الكريم لكن كما أشرت يضيق المقام عن الاسترسال في مثل ذلك.

ونكتفي بهذا وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أحسن الله إليكم وبارك الله فيكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت