فهرس الكتاب
في اللقاء الماضي ذكرت ما قال أهل الشرك والضلال عن كتاب الله الكريم، وأنهم نسب إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في ذلك افتراءات متعددة منها: أنه أتى به من عند نفسه، وأنه أساطير الأولين، وغير ذلك مما سبق أن أشرت إليه، وفي مطلع هذا اللقاء وحول الآيات التي استمعنا إليها الآن، والحديث حول المحور الأول: من تعنت المشركين مع النبي الأمين -صلى الله عليه وآله وسلم- يذكر القرآن الكريم أنهم ذكروا خمس صفات من باب التعنت والتضييق على أنفسهم هم، وطلبوا على أن يكون عليها النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، خمس صفات من باب المكابرة والتعنت، وإلا فسيظهر لنا الآن إن شاء الله -تبارك وتعالى- أنها لا مكان لها.
قالوا كما قال رب العالمين -سبحانه وتعالى-: ? وَقَالُوا مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ ?؛ هاتان هما الصفتان اللتان ابتدأ رب العالمين بهما وقد ذكرهما المشركين وطلبوا أن يكون النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عليهما، أول صفة أنه يأكل الطعام، يريدون أن يقولوا أنه كسائر البشر، يأكل كما نأكل، ويحتاج إلى ما نحتاج إليه، وإلى جانب ذلك فهو يمشي في الأسواق؛ لطلب المعاش، فهو يبيع ويشتري، وتعللوا بذكر هذه الصفات تكذيبًا للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، وفي الحقيقة كون النبي -عليه الصلاة والسلام- يأكل ويشرب كغيره من البشر ويمشي في الأسواق؛ لاحتياجه إلى ما يحتاج إليه البشر أمر لا يتعلق بصلب النبوة والرسالة، وإنما هم أرادوا من وراء ذلك أن يشوشوا على عامتهم، وأن يصدوا الناس عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، وإلا فبشرية الأنبياء والمرسلين معلومة حتى عند الأمم السابقة؛ ولذلك نفس منطق المشركين الذي كان مع النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- هو الذي كان عليه أيضًا أصحاب الجاهلية السابقة، فقوم نوح -عليه السلام- قالوا له هذا القول: