الصفحة 3375 من 4462

?وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآَخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ? [المؤمنون: 33] .

ولم تكن بشرية النبي أو الرسول يومًا ما دافعة إلى تكذيبه أو صد الناس عنه، بل إن القرآن الكريم يقرر أن النبي أو الرسول يجب أن يكون بشر؛ لأن المرسل يجب أن يكون من جنس المرسل إليهم، ولو حدث خلاف ذلك لكان من التباين والنفرة ما يمكن أن ندركه أو أن نعلمه؛ ولذلك رب العالمين -سبحانه وتعالى- أخبر في كتابه أنه لو أرسل ملكًا لجعله أيضًا رجلًا: ? وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ ? [الأنعام: 9] .

ويقرر بشرية النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في كثير من المواطن، شأنه شأن غيره من الأنبياء والمرسلين فيقول له رب العالمين سبحانه: ? قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ? [الكهف: 110] .

فهو -صلى الله عليه وآله وسلم- بشر كسائر البشر، ويعتريه ما يعتريه البشر، ويحتاج إلى ما يحتاج إليه البشر، إلا أنه فضل على سائر البشر بالنبوة والرسالة -صلوات الله وسلامه عليه- وكونه بشرًا رسولًا يفيد: أنه عبد لله -عز وجل- فلا يعبد وكونه رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- من قبل ربه يفيد: أنه يجب علينا اتباعه وطاعته والدخول تحت ما أمر به -صلوات الله وسلامه عليه- ورب العالمين -سبحانه وتعالى- قد ذكر هذه البشرية إلى جميع الأنبياء والمرسلين، وبين أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أسوة له في ذلك: ? وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً? [الرعد: 38] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت