فهرس الكتاب
إلى غير ذلك مما طلبوه، والله -عز وجل- قد رد عليهم هذا التعنت وأمر نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يخبرهم أنه بشرًا رسولًا، وأنه لا يملك من الآيات التي طلبوها شيئًا؛ لأن صاحب الأمر هو رب العالمين -سبحانه وتعالى- وحده دون سواه؛ ولذلك لما ألحوا وطلبوا وأكثروا الطلب قال الله لنبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- وأمره أن يقول: ? قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَرًا رَّسُولًا ? [الإسراء: 93] .
وإن كنا نعجب من أمر، فلنعجب من أمر هؤلاء المشركين وقد ذكرت أن ما طلبوه إنما هو من باب التعنت والتكذيب، وليس أبدًا طريقًا أن يعرفوا الحق والصواب، وأن يدخلوا فيه، بدليل أن الله -تبارك وتعالى- أخبر عنه أنه لو أجابهم لكل ما طلبوه أيضًا ما آمنوا.
أي أنه لو أنزل عليهم الطلبات التي طلبوها وأجابهم فيما أرادوا من النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يكون عليه أيضا ما استجابوا للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وما دخلوا في دين الله -تبارك وتعالى- وتأملوا قول الحق -تبارك وتعالى-: ? وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ? [الأنعام: 7] .
? وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ?14? لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ ? [الحجر: 14: 15] .
وأوضح من هذا أيضًا قول رب العالمين سبحانه: ? وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ ? [الأنعام: 111] .
ولذلك مرد الأمر إلى رب العالمين -سبحانه وتعالى- فمن أراد الاهتداء هدي بفضل الله -عز وجل- ومن أضله رب العالمين -سبحانه- فمن أين تكون له الهداية؟!