فهرس الكتاب
والجنة ذهب كثير من المفسرين أن المراد بها البستان يعني يكون له بستان كبير كغيره من الملوك والزعماء كما يذهب إليه فكر هؤلاء المكذبين، وما كان الأنبياء والمرسلين يومًا ما طلاب دنيا أو سالكين مسالك أهل الغواية والضلالة وهؤلاء الذين كفروا وأشركوا طلبوا كثيرًا من الطلبات من النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وكانت طلباتهم في غاية التعنت والتكذيب للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ولعله من المفيد أن أذكر: أن رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- والشفقة التي امتلأ قلبه عليها كان مع تكذيبهم له -صلوات الله وسلامه عليه- مشفقًا عليهم راغبًا في أن يدخلوا في الإيمان ليعيشوا في أمن وسلام، ويدخلوا جنة الرحمن، والله -عز وجل- يصور ذلك عن نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم-: فيقول: ? فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ ? [هود: 12] .
والله -عز وجل- يبين مهمة النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذه الآية فيقول: إنما أنت نذير، فهو مبلغ ومنذر، جاءت من قبل رب العالمين -سبحانه وتعالى- وقد طلبوا طلبات كثيرة، ولعل ما جاء في نهاية سورة الإسراء ما يشير إلى ذلك:
? وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا ?90?أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنْهَارَ خِلاَلَهَا تَفْجِيرًا ? [الإسراء: 90: 91] .