الصفحة 3382 من 4462

ثم قال رب العالمين سبحانه أيضًا وكلام رب العالمين سبحانه فيه رفعة للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وإعلاء لشأنه ومكانته عليه الصلاة والسلام وفي نفس الوقت يبين أن ما طلبوه من النبي -عليه الصلاة والسلام- لا دخل له به، فإنما هي آيات ينزلها رب العالمين -سبحانه وتعالى- عليه، ويؤيده بها، سواء كان من القرآن الكريم أو من سائر المعجزات الحسية، التي كان يؤيد بها رب العالمين نبيه وحبيبه ومصطفاه - صلوات الله وسلامه عليه-، يدافع ربنا عن نبيه في هذه الآيات ويتولى الرد على شبه المشركين فيقول: ? تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا ? [الفرقان: 10] -صلوات الله وسلامه عليه- عرفنا معنى كلمة تبارك: وهي بمعنى تعاظم وتقدس رب العالمين -سبحانه وتعالى- وهي ثناء على الله-عز وجل- وهنا رب العالمين -سبحانه- يثبت أيضًا في مطلع هذه الآية المشيئة لنفسه، مما يشير ويدل على عظمته -سبحانه- وأنه من أراد هدايته فهو المهتد، ومن أراد ضلاله فلن يجد الحق سبيلًا إلى قلبه؛ ولذلك قال ? تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاءَ ? فالأمر متعلق بمشيئة الله -تبارك وتعالى- لا بمشيئة النبي -صلوات الله وسلامه عليه- حيث طلبوا منه ولكنه لم يجبهم إلى ما طلبوا؛ لأن الأمر كله بيد رب العالمين -سبحانه وتعالى- ? تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاءَ جَعَلَ لَكَ ? ماذا قال؟ ? خيرًا من ذلك ? الصواب في قوله خيرًا من ذلك يعني خيرًا مما طلبوه من المشي في الأسواق والبساتين والجنان التي طلبوا أن تكون عند النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وانظر لمعنى الآية ? تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاءَ ? لفعل لك ذلك، ولجعلك على ما طلبوا ولحقق هذا الأمر؛ لأن رب العالمين -سبحانه وتعالى- يقول للشيء كن فيكون، ثم فسر رب العالمين -سبحانه- المراد بالخير المذكور في هذه الآية وهي الجنات التي تجري من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت