الصفحة 3388 من 4462

يعني ينفصل بعضها عن بعض، وهنا ذكر -سبحانه وتعالى- التغيظ والزفير، قال أهل العلم المراد بالتغيظ هنا: الغليان، يعني سمعوا لها غليانًا، ولكن لما كان الغليان مسببًا عن التغيظ أقامه رب العالمين -سبحانه وتعالى- مكان كلمة غليان: ? إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ?؛ وهذا يفيد أيضًا أنهم يسمعون أصواتًا شديدة إذا جانب ما تلهبهم به النار من أمور يشعرون بها ويحسون بها في جلودهم، كذلك أيضًا يسمعون أصواتًا مرعبة، هذه الأصوات تخيفهم، وقد أفادت هذه الآية أن النار تبصر؛ قال تعالى: ? إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ?؛ هذا نص القرآن، وقد ذكر ربنا -سبحانه وتعالى- في كتابه أنها تتكلم في مواطن متعددة في كتابه، وكونها تراهم من مكان بعيد، يدل على حدة بصرها، فبرصها ليس محدودًا قليلًا، وإنما قوي شديد؛ لأن المحشر لا شك أرض واسعة كما ذكر علماء الاعتقاد في ذلك؛ لأن الله -عز وجل- سيجمع فيها الأولين والآخرين منذ أن خلق آدم إلى أن يرث الله -تبارك وتعالى- الأرض ومن عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت