فهرس الكتاب
هذه النار ? إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ?، وقد ذكرت أن هذا يدل على أن النار ترى، وأن بصرها قوي شديد، والنار أيضًا تتكلم بدليل القرآن الكريم: ? يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ ? [ق: 30] ؛ هذه يدل على أن النار تتكلم، وفي حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- أيضًا في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (تحاجت الجنة والنار قالت النار: لم لا يدخلني إلا المتكبرون؟ وقالت الجنة: لا يدخلني إلا ضعفاء الناس) ؛ فدل ذلك على أن الجنة والنار كلاهما تتكلم، وللأسف الشديد بعض العقلانيين أنكروا ذلك، وقالوا: بأن النار أو الجنة أو الجمادات بصورة عامة لا يمكن أن تنطق أو تتكلم، وهذا في الحقيقة مخالف لمنطوق القرآن الذي نزل بلسان عربي مبين، وقد اتفق من يعتد به من أهل العلم أنه لا يجوز أن نصرف القرآن عن ظاهره إلا بدليل صحيح يدل على ذلك، فإذا لم يكن هناك دليل فلا يجوز بحال من الأحوال أن نصرف القرآن عن ظاهره؛ لأن هذا سيكون تلاعبًا بكتاب الله -تبارك وتعالى- ويؤدي إلى الشقاق، وإلى أن تبرز بين أهل الإيمان فتن عظيمة وكلام ما أنزل الله -تبارك وتعالى- من سلطان، ولقد أثر التأويل بجنايات كبيرة عظيمة على أمة الإسلام حينما أعملوا عقولهم دون ضابط في كتاب الله -تبارك وتعالى- فمن يعتد به إذن من أهل العلم يؤمن بذلك، ولا أريد أن أطيل حول هذا، وإلا فهناك آيات كثيرة في كتاب الله أخبرت عن أن كل شيء في الكون يسبح بحمد الله -تبارك وتعالى- ? وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ? [الإسراء: 44] .