فهرس الكتاب
ونحن نعلم من السنة أن الجذع حن للنبي -صلى الله عليه وسلم- وكان له صوت سمعه من كان في المسجد، وأن الحجر سبح في كفه -صلى الله عليه وآله وسلم- ولا يعترض علينا عقلي بعد ذلك، فيقول إذا قلتم بأن هذه تتكلم، لماذا لا ترقى المنابر أو تمسك المحابر والدفاتر؟ نقول بأن رب العالمين أخبر بذلك عنها، ويخلق فيها أفهامًا، ويخلق فيها كلامًا، رب العالمين -سبحانه وتعالى- تتكلم به، ونحن نؤمن بما نطق به ربنا -سبحانه تعالى- في كتابه، نؤمن به ونسلم تسليمًا مطلقًا.
ثم زادت الآيات أمرًا آخرًا تخيف به أهل الشرك والضلال -ونسأل الله عز وجل أن يجنبنا هذه الأهواء- فبعد ما قال: ?إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ?12? وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا ?13? لاَ تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا?؛ معنى الآية أنهم إذا ألقوا في النار يعني طرحوا فيها- في نار جهنم- ألقوا في مكان ضيق، وقد يقول قائل: طيب هذه النار فيها أعدادًا لا يحصيها إلا رب العالمين، فكيف تكون ضيقة؟ نقول: هي ضيقة على أهلها، وإن كانت واسعة، لذلك الله رب العالمين -سبحانه وتعالى- ذكر في كتابه فقال: ? إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ ?8? فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ ? [الهمزة: 8: 9] .