فهرس الكتاب
مؤصدة يعني مغلقة، والشيء مهما كان واسعًا إذا أغلق صار ضيقًا على من بداخله، فهي مهما كانت واسعة فهم مكبلون فيها بالأغلال والسلاسل، وهي مطبقة عليهم مغلقة؛ ولذلك صدق ربنا -سبحانه وتعالى- عندما قال بأنها حقًا ضيقة ? وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِينَ ?؛ مقرنين: حال، يعني ألقوا حالة كونهم مقرنين، مقرنين في السلاسل والقيود، في الأصفاد، والقرآن يفسر بعضه بعضًا، ففي سورة إبراهيم يقول رب العالمين -سبحانه وتعالى-: ? وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأصْفَادِ ?49?سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ ? [إبراهيم: 49: 50] .
وهنا وإذا ألقوا منها مكانا ضيقًا مقرنين، وأفادت الآية: أن الكفار يقترن بعضهم ببعض بالسلاسل، يعني يجرون ويربطون الواحد تلو الواحد في نار جهنم، والعياذ بالله -تبارك وتعالى- وقيل أيضًا: وهذا أمر لا يتعارض مع ما قلته، أن هذا قرين هذا الكافر يسلسل معه ويلقى أيضًا في نار جهنم، وهناك آية في كتاب الله تدل على هذا المعنى: ? حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ?38? ? [الزخرف: 38] .
قال أهل العلم: لما ذكر هذا في الدار الآخرة، ووصفه أيضا بالقرين، دل ذلك على أنه معه في نار جهنم؛ ولعل الآية التي بعدها تفيد هذا المعنى، وهي قول الحق -تبارك وتعالى- ? وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ? [الزخرف: 39] .