الصفحة 3392 من 4462

يعني الكفار بعضهم مع بعض، والكفار مع شياطينهم الذين كانوا سببًا في إغوائهم وضلالهم وكفرهم، وبهذه المناسبة أذكر فائدة للعلامة شيخ الإسلام ابن القيم -رحمه الله تبارك تعالى- حول هذه الآية ? وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ?؛ شيخ الإسلام ابن القيم الذي ذكر هذا في الجواب الكافي يقول:"بأن الناس إذا اشتركوا في مصائب عامة هانت عليهم المصائب"يعني إذا حدثت داهية وكان الاشتراك فيها كثيرًا واقعًا بين الناس مصيبة عمت البلاد والعباد هذه المصيبة بهذا الشمول والتوسع تخف وطأتها شيئًا ما؛ لهذا الاشتراك، ولعله يستأنس بهذا المعنى بقول الخنساء -رضي الله تعالى عنها-:

ولولا كثرة الباكين حولي

على إخوانهم لقتلت نفسي

تعزي نفسها بكثرة الباكين حولها على من قتل من أخوانهم كما قتل أخوها أيضًا، هكذا ذكرت، ولكن الله -عز وجل- أذهب عن هؤلاء الكفار والمشركين والشياطين هذا القدر من الراحة الذي يجده الإنسان عند عموم المصيبة، فقال: ? وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ? يعني الاشتراك في العذاب، وكونكم جميعًا يعني أمة عظيمة كبيرة لا يخفف عنكم شيئًا مما تجدونه من عذاب السعير أعاذنا الله -تبارك وتعالى- وإياكم من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت