فهرس الكتاب
? وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِينَ ?، ماذا حالهم إذن؟ وماذا سيكون أمرهم؟ وما الذي سيخرج منهم؟ ? دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا ?؛ يعني دعوا على أنفسهم بالويل والهلاك؛ لأن الثبور هو الويل والهلاك كما قال موسى -عليه السلام- لفرعون: ? وَإِنِّي لأظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ? [الإسراء: 102] . يعني هالكًا خاسرًا ضائعًا، فهؤلاء لشدة ما هم فيه سينادون على أنفسهم بالويل والثبور والهلاك والله -عز وجل- يؤنبهم ويزيد من حسرتهم ويبين لهم أنه لا مناص عن الخروج مما هم فيه مهما فعلوا؛ ولذلك يقول لهم: ? لاَ تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا ?؛ وهذا يدل يا إخواني على أن النار لا تفنى ولا تبيد، وآيات القرآن الكريم التي جاءت من عند رب العالمين -سبحانه وتعالى- تؤكد هذا المعنى وتشير إليه في كثير من الآيات.
الجنة والنار من معتقد أهل السنة والجماعة فيها أنها مخلوقة الآن، وأنها لا تفنى ولا تبيد، وقد نسب بعض الناس إلى بعض أئمة أهل السنة والجماعة أنهم يقولون: بفناء النار، ولم يصح هذا أبدًا عن أحد ممن ينتسب إلى أهل السنة والجماعة.
شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تبارك تعالى- سئل عن حديث موضوع: سبعة تفنى ومنهم النار؛ فقال -رحمه الله تبارك تعالى- ليس هذا من كلام النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وإنما هذا من كلام أهل البدع، وابن القيم -رحمه الله تبارك تعالى- في الوابل الصيد أيضا قسم الدور إلى ثلاثة: دار الطيبين ودار الخبثاء ودار يقع فيها هذا وهذا. يعني تشتمل على الطيب والخبيث فدار الطيبين هي الجنة التي يدخلها أهل الإيمان ابتدًاء وأما الدار الخبيثة فهي دار الكافرين والأشقياء أعاذنا الله وإياكم منهم وهذه أيضا باقية أبد الأباد.