الصفحة 3394 من 4462

أما النار التي تجمع بين الطيب والخبيث وهذه التي يمكن أنها لو قيل بأنها تفنى يحمل القول عليها أنها هي نار العصاة، فمن معتقد أهل السنة والجماعة، أن أهل القبلة من أهل التوحيد إذا دخلوا النار بسبب معاصيهم وذنوبهم، أنهم يخرجون منها بشفاعة الشافعين، ورحمة رب العالمين -سبحانه وتعالى-.

طيب قول الله تعالى هنا لهم ? وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا ?؛ هذا يبين أنه لا غاية لهلاكهم ويبين أيضًا أن ألوان وأنواع العذاب كثيرة، وكل لون ونوع منها يحتاج إلى أن يدعو على أنفسهم بالثبور، ألا وهو الخسران والويل والهلاك، وأيضًا سيدعو ثبورًا كثيرًا لماذا؟ لأن الله -تبارك وتعالى- أخبر في كتابه أنه كلما نضجت جلودهم سار لهم جلودًا غيرها فقال: ? كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ? [النساء: 56] .

فلن ينقطع عذابهم بحال من الأحوال.

أيضًا يبكتهم رب العالمين سبحانه بعد ذلك، ولو أنهم كانوا يعقلون ويفهمون ويتعظون، لرجعوا إلى الحق والتزموا الصواب، ونحن لم نذكر ذلك عن المكذبين سابقا نوجه الخطاب أيضًا إلى المنكرين المكذبين في دنيانا اليوم، ونقول لهم اعقلوا وارجعوا إلى الحق والصواب؛ فرب العالمين -سبحانه وتعالى- بعدما ذكر هذا الجزاء وبما أعده لهؤلاء المجرمين المكذبين من هذه النار التي ستراهم من مكان بعيد، وأنها تغلي غليانًا ويصدر منها أصواتًا شديدة، وأنهم سيلقون فيها، ويطرحون في أماكن ضيقة مقرنين في السلاسل والأصفاد.

رب العالمين -سبحانه وتعالى- بعد ذلك كله قال ? قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا ?15? لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَّسْؤُولًا ?.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت