فهرس الكتاب
كنا في الدرس الماضي تحدثنا عن نشأة هذا العلم وبينا أنه في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- كان هذا العلم موجودًا؛ لأنه وجد هذا العلم مع نزول القرآن الكريم فطريقة نزول القرآن، وكتابة القرآن والوحي الذي ينزل على النبي -صلى الله عليه وسلم- وكيفياته وجمع القرآن وما يكون في القرآن الكريم من ناسخ ومنسوخ كان ذلك كله موجودًا على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- واستمر الأمر على ذلك في عهد الصحابة وبينا كيف أن الصحابة عنوا بهذا الأمر أشد العناية حتى إنهم كانوا يميزون الآية ويعرفون -رضي الله عنهم- أين نزلت؟ هل نزلت في الليل أم في النهار؟ في جبل أم في سهل؟ في صيف أو شتاء؟ من شدة عنايتهم بضبط هذا القرآن وعنايتهم به - رضون الله عليهم- ثم انتقل الأمر بعد ذلك إلى عهد التابعين- رضوان الله عليهم- وذلك أن التابعين تلقوا هذا العلم عن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يبقوا في المدينة وإنما تفرقوا في الأمصار في الدعوة إلى الله تعالى والدعوة إلى هذا الله - سبحانه وتعالى- وتبليغ هذا الدين، منهم المجاهدون الذين يفتحون الأمصار بالسنان ومنهم العلماء الربانيون الذين يفتحون الأمصار بالحجة والبرهان ويعلمون الناس دين الله -جل وعلا- يقول الله -جل وعلا- ? فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122) ? [التوبة: 122] فنشأت هناك مدارس حسب المواقع التي ذهب إليها أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدرسة الأولى مدرسة مكة وهي أشهر مدارس التفسير وهي المدرسة التي كان يقودها ويرأسًا فيها ابن عباس -رضي الله عنه- كيف ذلك؟ ابن عباس -رضي الله عنه- بقي بمكة فاجتمع عليه طالبو العلم من أهل مكة وأخذوا يتتلمذون عليه كمجاهد بن جبر، عكرمة مولاه أيضًا طاووس بن