فهرس الكتاب
يخبر رب العالمين -سبحانه وتعالى- عما يدور، أو عن شيء مما يحدث في يوم الدين، وهنا يذكر تبكتيه وتقريعه وتوبيخه لمن عبدوا من دون الله -تبارك وتعالى- لمن توجهوا إلى غير الله -عز وجل- بالعبادة، يحشرهم رب العالمين -سبحانه- يحشر العابدين والمعبودين، ثم يوجه هذا السؤال للعابدين، ويوجه أيضًا للمعبودين، يقول الله -عز وجل- أولًا للمعبودين: ? أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ؟ ?؛ هذا الاستفهام ليس معناه أن الله -عز وجل- لا يعلم أو لم يسبق في علمه هذا، وإنما هو يود أن يقرع أو يكبت هؤلاء الذين اتخذوا لله -تبارك وتعالى- الأنداد، وأن يظهر أمرًا آخر -سأتطرق إليه الآن وسيأتي إن شاء تعالى بعد قليل- وهو أنه -سبحانه وتعالى- أخبر أنه ستظهر العداوة بين العابدين والمعبودين في يوم الدين نتيجة هذا الحوار، وستأتي الإشارة إلى ذلك من خلال آيات القرآن الكريم التي سنتعرض لها إن شاء الله -تبارك وتعالى-، يوجه السؤال لهؤلاء القوم الذين عبدوا من دون الله أي المعبودين: ? أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ؟ ?؛ هل أنتم أضللتم العباد الذين توجهوا إليكم بالعبادة أم أنهم هم الذين ضلوا عن صراط الله المستقيم؟ وما كان ينبغي لهؤلاء الذين عبدوا من دون الله -تبارك وتعالى- أن يتوجهوا إلى غير الله -عز وجل- بالعبادة بحال من الأحوال؛ ولذلك رب العالمين في الآية التالية مباشرة بعدما طرح وذكر هذا السؤال للمعبودين يوم القيامة يخبر جوابهم وما سيدور بين العابد وبين المعبود في يوم الدين مباشرة، يقول هؤلاء الذين عبدوا من دون الله -تبارك وتعالى- وخاصة الذين لا يرضون هذه العبادة، وهذا شيء لابد من التنبيه عليه؛ لأن بعض الناس قد يدعو أتباعه إلى أن يعبدوه فهذا مصيره ومصيرهم -والعياذ بالله - في نار جهنم، وهؤلاء -أي الذين وافقوا ورضوا بأن يعبدوا من دون الله- هم ممن ينطبق عليهم قول الحق -تبارك