الصفحة 3403 من 4462

وتعالى-: ? إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ? [الأنبياء: 98] .

أما هؤلاء الذين عبدوا ولا يرضون ذلك -كما ستأتي الإشارة إلى هذا- سيقولون ما قاله رب العالمين عنهم: ? قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ ?؛ يعني لا يحق ولا يجوز -تنزيها لك يا ربنا- إجلالًا وعظمة لرب العالمين -سبحانه وتعالى- ? مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ ?؛ نبعدهم كما نعبدك، أو نتوجه إليهم كما نتوجه إليك، ولكن الأمر كما كان وكما حصل ? وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ ?؛ نسوا ما أنزلته عليهم في القرآن، أو في سنن المرسلين الذين أرسلت إلى هؤلاء من قبل، قبل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كلها هؤلاء حينما يطول عليهم الآمل ويبتعد العهد بهم عن النبوة يغيروا ما نزل عليهم من عند رب العالمين ? حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا ?؛ أي كانوا قومًا هلكًا؛ وقد ذكر ابن كثير -رحمه الله- عن الحسن البصري ومالك عن الزهري أنه قال يعني أنهم قوم لا خير فيهم.

هذه الآية قالوا ? قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ ?؛ في الحقيقة تخبر هذه الآية العداوة التي تقوم بين العابدين والمعبودين في يوم الدين، وتفيد أيضًا أن الذين عبدوا من دون الله -عز وجل- وهم لا يرضون هذه العبادة سيتبرءون من العابدين في يوم الدين، وهنا سنجد الحسرة تلو الحسرة تطرى على قلوب هؤلاء المجرمين، الذين اتخذوا من دون الله -تبارك وتعالى- أندادًا، لماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت