فهرس الكتاب
لأنهم لما توجهوا إلى هؤلاء المعبودين بالعبادة كانوا يريدون من وراء هذه العبادة نفعًا، وكانوا يقصدون من ورائها خيرًا، وكانوا يتطلعون إلى تميز، والله -عز وجل- يخبر في يوم الدين أنه ستقوم عداوة، وتحدث وتظهر هذه العداوة بين العابدين والمعبودين في يوم القيامة، وقبل أن أذكر الآيات التي ذكرها ربنا -سبحانه وتعالى- في كتابه أود أن أقول: ما المراد هنا بالمعبودين المذكورين في هذه الآية؟
المراد بالمعبودين الذين سيسألهم ربهم: ? أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ قَالُوا سُبْحَانَكَ ?؛ من هم هؤلاء المعبودين الذين وجهوا إليهم هذا السؤال ونزهوا رب العالمين -سبحانه وتعالى- عن أن يكونوا دعوا هؤلاء المشركين إلى الوقوع في الشرك؟
اختلف أهل العلم في ذلك فقال بعضهم: المراد بهم: «عزير وعيسى والملائكة » ؛ وقد جاء ذكر عبادة عيسى في القرآن الكريم، كما جاء ذكر أيضا بعبادة قوم للملائكة من دون الله -عز وجل- في القرآن الكريم، فعن الملائكة قال ربنا -سبحانه وتعالى-: ? وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ?40? قَالُوا سُبْحَانَكَ ? [سبأ: 39: 40] ؛ بنفس المنطق أيضًا تنزيها لك يا رب، ? أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ ?؛ إذا كنت أنت يا رب أنت ولينا، أنت ملاذنا، أنت ملجؤنا، إليك نرجع، ولا نتحرك إلا بأمرك، سبحانك، فكيف نأمر هؤلاء أن يتخذونا أندادًا من دونك -سبحانه وتعالى-؟!!