الصفحة 3405 من 4462

وكذلك أيضًا جاء الأمر على هذا النمط أو جاء ذكر ذلك عن عيسى -عليه السلام-في القرآن الكريم: ? وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ ? [المائدة: 116] ؛ ولقد وقعت أمة كبيرة في عبادة عيسى -عليه السلام- قبل بعثة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وإلى يوم الناس هذا، وها هو القرآن الكريم يقرر أن عيسى عُبد من دون الله -عز وجل-، ويقرر أيضًا أن عيسى -عليه السلام- لا يرضى بهذه العبادة، بل إنه سيتبرأ ممن عبدوه في يوم الدين، وعندئذ ستكون الحسرة والندامة، عيسى -عليه السلام- حينما يقول الله ? أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ قَالَ سُبْحَانَكَ ?؛ أول كلمة يقولها عيسى -عليه السلام- أنه ينزه ربه -سبحانه وتعالى- عن أن يقول شيئًا من ذلك، ما يليق به وهو نبي من قبل الله -عز وجل- يدعو إلى توحيد الله، وإلى إفراد الله بالعبادة، أن يدعو قومه إلى أن يعبدوه، وإلى أن يعبدوا أمه من دون الله -عز وجل-؛ ولذلك في هذا المشهد الذي سيكون في يوم القيامة عيسى -عليه السلام- سيتبرأ، ويستشهد بربه الذي أرسله وبعثه، ومطلع على خبايا الأمور، وعلى ما ظهر منها، وكذلك عيسى -عليه السلام- يقول لربه: ?مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ? [المائدة: 117] . فهنا عيسى -عليه السلام- تبرأ من هؤلاء الذين عبدوه من دون الله؛ ولذلك قال بعض أهل العلم:

-هذه الآية خاصة في هؤلاء المذكورين الذين جاء ذكرهم في القرآن الكريم، ومنهم المسيح عليه السلام والملائكة وأيضًا عزير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت