فهرس الكتاب
-وذهب البعض الآخر: أن المراد بالمعبودين كل ما عبد من دون الله -تبارك وتعالى- وهذا هو الصواب؛ لشمول القرآن الكريم وعموم القرآن الكريم، ومعالجة القرآن الكريم لواقع الناس من جميع الجوانب، فالأمر لا يقتصر على فئة محدودة بعينها عبدت من دون الله، ولكن يشمل كل ما عبد من دون الله -تبارك وتعالى-.
والله -عز وجل- بعدما أخبر تبرأ هؤلاء الناس، هؤلاء الذين عبدوا ولا يرضون، وينزهون ربهم -سبحانه وتعالى- عن أن يقولوا شيئًا من ذلك، أو أن يقعوا فيه، يخبرون عن علة ذكرتها الآن، وذكرتها الآيات، ولكن أكررها وأرددها هنا لننتبه إليها: ? وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا ?؛ وهذا يفيد أن طول الأمل والنسيان، أو التفريط والتقصير، والإهمال والترك لما جاء من عند الله -تبارك وتعالى- يكون سببًا في الوقوع في الشرك والعياذ بالله -تبارك وتعالى-.
بقيت مسألة قبل أن أنتقل من هذه الآية، ودائمًا وأنا أعرف أن أبنائي يحبون أن يتعرضوا لهذه المسائل العقدية ويفهموها، ذهبت المعتزلة من خلال هذه الآية أن الله -سبحانه وتعالى- لا يضل أحدًا؛ لقول الله -عز وجل- في هذه الآية والتي قبلها: ? أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ?؛ يعني هل هم الذين فعلوا ذلك ووقعوا فيه، أم أن الله -سبحانه وتعالى- هو الذي أضلهم؟