فهرس الكتاب
يعني هذه الصفات لا تقدح فيه، ولكنه على صفات أخرى سليمة جميلة، وأيد بخوارق باهرة، تدفع كل من يشاهده -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى أن يدخل في رسالته، وأن يصدق ويؤمن بنبوته -صلوات الله وسلامه عليه-.
وبعد ما ذكر الله رب العالمين -سبحانه وتعالى- ذلك ورد على المشركين في زعمهم الذي زعموه من قبل، قال سبحانه ? وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا ?؛ يخبر رب العالمين -سبحانه وتعالى- أن الناس يبتلي ربنا -سبحانه وتعالى- بعضهم ببعض ? وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا ?، جاء عن محمد بن إسحاق أنه قال: إن الله -عز وجل- يقول: لو شئنا لجعلنا للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ما طلبوا، وللأنبياء ما طلب وهؤلاء الذين كذبوا به،ن ولكننا لم نرد ذلك من باب الابتلاء والاختبار.
ولذلك قال بعض أهل العلم بأن بعثة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- على هذه الحالة فيها فتنة لأشراف قريش، فيها فتنة لأصحاب الوجاهة، وأصحاب الثراء وأصحاب المكانة؛ لأنهم كانوا يودون إذن إذا كانت هناك نبوءة ورسالة وتكريم لأحد من البشر أن ينالوه هم وكذلك قالوا كما ذكر القرآن عنهم: ? وَقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ? [الزخرف: 31] .