الصفحة 3412 من 4462

في الدرس السابق أن المشركين تعنتوا مع النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ? وَقَالُوا مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ ?؛ وهذه الآية في الحقيقة رد عليهم، فالله -عز وجل- يقول ? وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأسْوَاقِ ?؛ يعني أن بشرية الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- وكونه يمشي في الأسواق وكونه يأكل الطعام لا تنافي رسالته التي بعثه الله -تبارك وتعالى- بها، ولا تقدح هذه الصفات في نبوته ورسالته -صلوات الله وسلامه عليه- وهو في هذا ليس بدعًا من الرسل، فمن كان قبله من المرسلين كانوا يأكلون ويشربون ويسيرون في الأسواق وكانوا رجالًا كما قال رب العالمين: ? وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم ? [يوسف: 109] .

فكون هذه الأمور التي تعنت المشركون في وصف النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بها وزعمهم انه إذا كان عليها لا يكون نبيًا ولا رسولًا، الله -عز وجل- هنا يدافع عن نفسه -صلى الله عليه وآله وسلم- ويرد على المشركين في هذا الزعم، ويقول بأن من سبق النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- من سائر الأنبياء والمرسلين كانوا كذلك يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، تعجبني كلمة ذكرها الحافظ ابن كثير -رحمه الله تبارك وتعالى - في تفسيره أحب أن أسمعكم إياها، وهو يبين أن مثل هذه الصفات لم تقدح في النبي المرسل -صلوات الله وسلامه عليه- يقول الحافظ ابن كثير:"إن الله -سبحانه وتعالى- جعل الأنبياء جعل لهم من السمات الحسنة والصفات الجميلة والأقوال الفاضلة والأعمال الكاملة والخوارق الباهرة والأدلة الظاهرة ما يستدل به كل ذي لب سليم وبصيرة مستقيمة على صدق النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت