فهرس الكتاب
أما سائر العباد ما منا إلا من عصى أو هم، والصغائر يقع فيها كل العباد بإطلاق ولم يسلم منها أحد، والقرآن الكريم ذكر ذلك عن بعض الأنبياء والمرسلين فآدم -عليه السلام- قال: ? رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ? [الأعراف: 23] .
إذا لو كان الظلم معناه أدنى ظلم يقع بين إنسان وإنسان لشق ذلك فعلًا على جميع العباد؛ ولذلك الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- يفقهون الآيات، لما نزلت ذهبوا إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وقالوا له ( وأينا لم يظلم نفسه يا رسول الله ) فالنبي -عليه الصلاة والسلام- بيَّن لهم أنه ليس هذا المراد بالظلم الذي يعنيه، ألا وهي ما يقع بينهم من ظلم بعضهم لبعض، أو اعتداء بعضهم على بعض، وإنما المراد بالظلم هنا هو الشرك بالله -تبارك وتعالى- ?الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ?؛ يعني بشرك وبالتالي يصبح ختام الآية معناه"ومن يظلم منكم"ومن يشرك منكم نذقه عذابًا كبيرًا ? مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا ?؛ ثم يقول رب العالمين -سبحانه وتعالى- ? وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأسْوَاقِ ?.