الصفحة 3410 من 4462

ألا فليحذر هؤلاء الناس الذين يتوجهون إلى غير الله -تبارك وتعالى- بالدعاء أو العبادة أو النداء أو طلب الغوث أو المدد، ظانين أنه يمكن أن يستفيدوا من ورائهم شيئًا، بعد ما أخبر ربنا -سبحانه- أن هذا سيقع، وأن المعبودين سيتبرءون من العابدين في يوم القيامة يشير: ? فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلاَ نَصْرًا ?.

قيل: إن هؤلاء المعبودين لا يستطيعون نصركم ولا تصريف الأمور لكم.

وقيل: إن العابدين لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا تصريف أمرهم في يوم الدين، حينما يقفون بين يدي رب العالمين -سبحانه وتعالى- ثم تقرر الآية أمرًا مقررًا أيضًا يجب الالتفات إليه، والتنبيه عليه: ? وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا ? الظلم الوارد في هذه الآية معناه الشرك، فالظلم عندما يطلق بإطلاق ينصرف إلى الشرك، والله -عز وجل- يقول: ? وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ ? [يونس: 106] .

ولا تنسوا قول لقمان -عليه السلام- لابنه، وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- لما نزلت هذه الآية ? الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ? [الأنعام: 82] .

لما نزلت هذه الآية شقت على نفوس الصحابة، كيف ينفي رب العالمين -سبحانه وتعالى- الأمن والاهتداء عن من لم يظلم نفسه؟ ولذلك قالوا وأينا لم يظلم نفسه يا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-؟ لأنك -الآن- لو أخذت قلمًا من جيب صاحبك أو زميلك فقد ظلمته، ولو أشرت إليه بحديدة فقد ظلمته، وهذه من المعاصي لا يسلم إنسان منها إلا من عصم الله -عز وجل- مثل بعض الأنبياء والرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت