الصفحة 3415 من 4462

هكذا قالوا، فجعل الله -عز وجل- بعثة النبي -عليه الصلاة والسلام- على ما هو عليه فتنة لأشراف قريش، وجعل ضعف وفقراء أهل الإيمان فتنة للذين كذبوا من الأغنياء والأقوياء وغيرهم؛ ولذلك الله -عز وجل- يمتحن الغني بالفقير، ويمتحن الفقير بالغني، كما يمتحن المعافى بالمبتلى والمبتلى بالمعافى؛ ولعل في قوله بعد ذلك أتصبرون؟ والمراد أتصبرون على ما أنتم عليه، أتصبرون على الحق، أن يصبر كل إنسان على ابتلاء وقع به، فالغني يبتلى يصبر على ابتلاء الله له -تبارك وتعالى- بالغنى، فينفق ماله في سبيل الله -عز وجل- والفقير يصبر على الفقر الذي ابتلاه الله -تبارك وتعالى- به فلا يحسد الغني، وكذلك الذي عافاه الله -تبارك وتعالى- يثبت على الحق ويصبر فيقوم بواجب أوجبه رب العالمين -سبحانه وتعالى- عليه؛ لأن عنده من القدرة والمؤهلات والاستطاعة ما يوجب عليه ذلك، والمبتلى عليه أن يصبر على ما ابتلاه رب العالمين -سبحانه وتعالى- به، والله مطلع على هؤلاء وهؤلاء؛ ولذلك ختم الآية بقوله: ? وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا ?؛ وفي هذا إثبات لصفة البصر لرب العالمين -سبحانه وتعالى-.

المحور الثاني: كفر الكافرين برب العالمين أدى بهم إلى سوء المصير. والآيات التي معنا هي التي تبين ذلك وتوضحه، وهي كما جاءت في قول الحق -تبارك وتعالى-: ? وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلاَئِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا ?.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت