فهرس الكتاب
ثم يأمر الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- طالما أنه يدعو الناس إلى الله، فإذا الإدعاء إلى الله -عز وجل- بلين الجانب وخفض الجناح فيقول: ? وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ?، -صلى الله عليه وآله وسلم- هذا النبي -عليه الصلاة والسلام- كان في قمة الرحمة بما يدعوهم إلى الله -عز وجل- وأنا قد أشرت إلى ذلك لو تذكرون في أول سورة الشعراء التي معنا، وقلت لكم بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كادت نفسه أن تتمزق حسرة على كفر الكافرين، وأما الداعي كلما كان قريبًا إلى الله -عز وجل- كلما كان رحيمًا بخلق الله وبالعصاة؛ لأنه يرغب أن يرجعوا إلى طاعة رب العالمين -سبحانه وتعالى- ولين الجانب وخفض الجناح هو كناية عن التواضع لمن يتعامل معه الإنسان ويدعوه إلى الله -تبارك وتعالى- أمر متحتم اليوم على الدعاة إلى الله -تبارك وتعالى- ونحن إذ نذكر هذه الآية يجب أن نستفيد من هذه التوجيهات الربانية التي خوطب بها نبينا صلوات الله وسلامه عليه، وهناك آيات كثيرة في الحقيقة لضيق الوقت نذكرها: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ? [المائدة: 54] ، فيا أهل الإيمان كونوا فيما بينكم أزلة، فيما بينكم رحمة، فيما بينكم لين جانب وتواضع وغير ذلك.
ثم بعد ذلك يأمر الله أيضًا نبيه -صلى الله عليه وسلم- بالأمر الذي أشرت إليه مرارًا ألا وهو ترسيخ عقيدة الولاء والبراء في الأمة فأمر بلين الجانب مع من؟