فهرس الكتاب
حسن البصري -رحمه الله تعالى- قال عبارة جميلة أُحب أن أذكرها في هذا المقام قال: «كان موسى -عليه السلام: ممن ظلم ثم غفر الله -تبارك وتعالى- له» ممن ظلم أين؟ قال: بقتله للقبطي، وموسى -عليه السلام- قد اعترف بذلك: ? قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ? [القصص: 16] ثم أيده الله -عز وجل- بمعجزة أخرى فقال: ? وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ?"وأدخل يديك في جيبك"هذه آية أخرى على عظمة رب العالمين -سبحانه وتعالى- ودليل باهر على قدرة الله، وهذه هي الآية الثانية، فالآية الأولى آية العصا، والآية الثانية: أن موسى -عليه السلام- يدخل يده في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء، وتأملوا يا إخوان القيد الوارد في هذه الآية، لتعلموا حقًّا أن القرآن كلام الله -عز وجل- قال:"بيضاء من غير سوء"لو قال بيضاء فقط لأدى المعنى وأصبحت معجزة لماذا؟ حتى لا يفهم إنسان أن هذا بسبب مرض كأن يكون قد أصيب ببرص أو غير ذلك، فبَيَّنَ الله -عز وجل- أن البياض الذي يقع على يد موسى -عليه السلام وليست كذلك- إنما هو"بيضاء"بياض ليس فيه سوء أو لا يعتريه مرض، وإنما معجزة من لدن رب العالمين -سبحانه وتعالى- وهذه المعجزة تضاف إلى المعجزة الأخرى ثم يقول الله -عز وجل: ? فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ?، والله -عز وجل- كما ذكر في سورة الإسراء: ? وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا ? [الإسراء: 101] ، الله -عز وجل- أيد موسى -عليه السلام- بتسع آيات ذكر هنا معنا منها آيتين، وبقية الآيات هي السنين التي أخذهم رب العالمين -سبحانه وتعالى- بها، وأيضا فلق البحر،