فهرس الكتاب
الله -عز وجل- بين لموسى -عليه السلام- أن هذا من الله -عز وجل- وأن هذا من باب التثبيت لموسى -عليه السلام- والتأييد وأن هذه معجزة، ولذلك قال له:"لا تخف"؛ لأنه مع الله -تبارك وتعالى- لأنك من المرسلين: ? إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ?، وبالتالي هذه الآية بينت أن موسى -عليه السلام- أُرسِلَ من هذه اللحظة؛ لأن الله كلمه وأرسله رب العالمين -سبحانه وتعالى- ثم استثنى الله -عز وجل- والاستثناء هنا استثناء منقطع: ? إِلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ?"إلا من ظلم"؛ يعني وقع في الظلم، والظلم يقع على الشرك وعلى سائر ألوان المعاصي، ولكن أعظم الظلم على الإطلاق هو الشرك بالله -تبارك وتعالى.
رب العالمين -سبحانه وتعالى- قال: ? لاَ يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ?10? إِلاَّ مَن ظَلَمَ ? يمكن أن يخاف، ولكن إذا بدل حسنا بعد سوء فالله -تبارك وتعالى- ? غَفُورٌ رَّحِيمٌ ?، وقد دلت آيات كثيرة من القرآن على هذا المعنى، وذلك كقول الحق -تبارك وتعالى: ? وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ? [طه: 82] ، وقال -سبحانه: ? وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَّحِيمًا ? [النساء: 110] ، سبحان الله، ما أرحمه بعباده جل في علاه، يعني أنه فتح باب التوبة على مصرعيه.