فهرس الكتاب
ثم بعد ذلك أمر الله -عز وجل- موسى -عليه السلام- قائلا: ? وَأَلْقِ عَصَاكَ ?، موسى -عليه السلام- في يديه عصا، وقد جاء في سورة طه أنه يتوكأ عليها ويستخدمها استخدامات متعددة، أمره الله -عز وجل- أن يُلقي عصاه، وهذا فيه تأهيل لاصطفاء موسى -عليه السلام- وإعداد؛ لأنه سيرسله إلى من؟ سيرسله إلى طاغية، سيرسله إلى فرعون، والله -عز وجل- أَيَّدَ موسى -عليه السلام- بآيات باهرة، وقف السحرة، بل كبار السحرة مع فرعون أمامه، بل دفعتهم هذه الآيات الباهرة إلى أن يخروا سُجَّدا لله رب العالمين، وكان من الآيات التي أيد الله بها موسى -عليه السلام- هي العصا أمره الله -عز وجل- أن يلقيها من يده فألقاها فتحركت وأصبحت حية تضطرب هنا وهناك، فلما رآها موسى -عليه السلام- كذلك تهتز خاف موسى -عليه السلام- لأنه رأى حية كأنها جان، عند ذلك ولى مدبرا صلوات الله وسلامه عليه ولم يرجع ولم يلتفت؛ لأنه خاف وهذا الخوف خوف طبيعي جِبِلِّي، كما يعبر عنه وليس هو خوف السر الذي هو خوف العبادة، إنما هذا خوف له أسباب مادية، يمكن للإنسان أن يقع فيه، فلو إنسان يسير مثلا في صحراء أو حتى مع قوم من الناس ورأى أسدا قادما إليه، لا شك أنه سيخاف، هذا الخوف له أسباب مادية، وهو خوف جبلي أو خوف طبعي.