الصفحة 3717 من 4462

بعد ذلك نادى الله -عز وجل- موسى فقال: ? يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ?9? وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لاَ تَخَفْ إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ? نادى الله -عز وجل- موسى -عليه السلام- وأعلمه أن الذي يخاطبك ويكلمك ويناجيك هو الله -عز وجل- قائلا يا موسى: ? إِنَّهُ أَنَا اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ?، حقيقة هنا يجب أن نفهم بأن الله -عز وجل- تفضل على موسى -عليه السلام- وكلمه في هذا المكان، وهذه مزية لمن؟ لموسى -عليه السلام- فمن مزايا موسى -عليه السلام- أن الله -تبارك وتعالى- اصطفاه وناجاه وقربه وكلمه -سبحانه وتعالى- جل في علاه، كلمه بكلام يليق بجلاله وكماله، نحن لا نعرف كيفية هذا الكلام، ونحن نؤمن بأن القرآن الذي فيه هذه الآيات هو كلام من؟ هو كلام رب العالمين -سبحانه وتعالى- والآية هذه ? يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ? فيها فائدة: وهي الرد على طائفة المعتزلة الذين نفوا صفة الكلام عن الله وقالوا: إن الله خلق الكلام في الشجرة التي كان موسى -عليه السلام- عندها، نقول لهم: هذا باطل لماذا؟ لأنه لا يليق بالشجرة أن تقول: إنه أنا الله العزيز الحكيم، هل يجوز ذلك؟ لا يقول: ? أَنَا اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ? إلا رب العالمين -سبحانه وتعالى- في سورة طه: ? إِنَّنِي أَنَا اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي ? [طه: 14] ولا يقول ذلك إلا من؟ إلا رب العالمين -سبحانه وتعالى- ولذلك في الآية دلالة قوية على أن الله -عز وجل- يتكلم بكلام يليق بجلاله وكماله، وأنه سبحانه يتكلم متى شاء، وكيف شاء، وأن كلامه بصوت يسمع، لأن موسى -عليه السلام- سمع كلام من؟ سمع كلام الله -تبارك وتعالى- كل ذلك بلا كيفية؛ لأن الله -عز وجل- ليس كمثله شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت