فهرس الكتاب
ننتقل بعد هذا إلى العهد الأخير الذي استقر عليه الأمر في نشأة علوم القرآن وهو عهد التدوين، تعلمون أنه في نهاية القرن الأول ومطلع القرن الثاني بدأ تدوين العلوم الإسلامية ومن ذلك علوم القرآن بل إن بعض مفردات علوم القرآن بدأت الكتابة فيها مبكرة يعني بعد الستين تقريبًا الستين هجريًا يروى أن مجاهد كتب التفسير عن عبد الله ابن عباس -رضي الله عنه- كما ذكر ذلك ابن النديم في الفهرست له، فهذا يدلنا على أن علوم القرآن دونت في عهد مبكر. وعهد التدوين - أيها الأحبة- لما بدأ كانت دونت كثير من علوم الإسلام خصوصًا ما يتصل بالرواية من حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو بالرواية عن الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم- في تفسير كلام الله -جل وعلا- وكانت البداية في مفردات من علوم القرآن ومباحث معينة يعني هذا يؤلف في الناسخ والمنسوخ وهذا في أسباب النزول وهذا في غريب القرآن وهذا يؤلف في قصص القرآن وهذا يؤلف في نزول القرآن أو جمع القرآن أو نحو ذلك، وقد عد ابن النديم -رحمه الله تعالى- في الفهرست أكثر من مائتين وخمسين مؤلفًا إلى وقت كتابته لتلك المؤلفات عندما حرر كتابه المشهور عام سبعة وسبعين وثلاثمائة من الهجرة النبوية. فتصور أنه في خلال القرون الثلاثة أو في نهاية القرن الأول والقرن الثاني والثالث دوِّن أكثر من مائتين وخمسين كتابًا في علوم القرآن الكريم فتجد قد دون في الناسخ والمنسوخ كذا كتابًا وفي غريب القرآن كذا كتابًا وفي مشكمل القرآن كذا كتابًا وهكذا في سائر علوم القرآن؛ وبهذه الطريقة بدا التأليف في علوم القرآن لا على أنه فن مستقل بموضوعات محددة وإنما كل واحد يؤلف في موضوع من موضوعات علوم القرآن وعلى سبيل المثال: الحسن البصري ألف كتابًا في القراءة والحسن كانت وفاته عام عشرة ومائة أيضًا فيمن ألف في ذلك الزمن المبكر عطاء بن أبي رباح وهو من تلاميذ ابن عباس -رضي الله عنه- المتوفى عام أربعة عشرة