فهرس الكتاب
حتى فتح الله -سبحانه وتعالى- وشرح صدر خادم الحرمين الملك فهد بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى رحمة واسعة- لإنشاء مطبعة أو مجمع الملك فهد لطباعة المصحف عام ألف وأربعمائة وأربعة من الهجرة النبوية، وكان هذا المجمع فاتحة خير على الأمة الإسلامية لأنه قد وضع فيه من المواصفات لطباعة المصحف ومراجعته ما جعل هذه الطبعة طبعة لا تفوقها أي طبعة سبقتها في تاريخ الأمة الإسلامية حتى إنهم قبل أن يصدروا الطبعة الأولى راجع علماء القراءات والتفسير واللغة والضبط والرسم هذه الطبعة قرابة مائتي مرة حتى لا يقع في كتاب الله -سبحانه وتعالى- أي شيء من الخلط والخطأ والغلط صيانة لكتاب الله من التحريف ثم زيد على ذلك مراجعة القرآن أثناء طباعته وأثناء صفه وأثناء تجليده وأثناء توزيعه وغير ذلك حتى يؤمن مع ذلك أن يكون في أي نسخة من نسخ القرآن شيء من الخطأ والغلط وكان هذا لا شك من الفتوحات على الأمة- بفضل الله سبحانه وتعالى- وقد التزم المجمع أن يطبع في كل عام قرابة عشرة ملايين نسخة من القرآن الكريم وقد طبع إلى اليوم ما يزيد على مائتي مليون نسخة من القرآن الكريم ولا شك أن هذه منقبة لهذه الدولة وللملك فهد -رحمه الله تعالى رحمة واسعة- .
بعد هذا - أيها الأحبة- ننتقل إلى طريق معرفة رسم المصحف هل هذا الرسم الذي بين أيدينا رسم توقيفي من النبي -صلى الله عليه وسلم- أم هي الكتابة المعهودة المعروفة عند أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- رسموه على النحو الذي كان مألوفًا لديهم؟ قولان لأهل العلم أرجحهما- والله أعلم - أن هذا الرسم رسم اصطلاحي يعني: على ما كان معروفًا ومألوفًا في عهد أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يكن توقيفيًا من النبي -صلى الله عليه وسلم- .