الصفحة 574 من 4462

ننتقل بعد هذا - أيها الأحبة- إلى التزام رسم المصحف، هل يجب على المسلمين أن يلتزموا هذا الرسم الذي بين أيديهم وهو الذي يسمى الرسم العثماني أو يجوز لهم تخطيه وتركه بحيث يرسمونه بأي رسم يشاءون ما دام ذلك موافقًا لقراءته الصحيحة اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال:

جمهور أهل العلم بل حكي إجماعًا على وجوب التزام الرسم العثماني وممن أفتى بذلك هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية ومجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي أفتت بوجوب التزام الرسم العثماني وعدم تعديه، وذلك لأن هذا الرسم هو الذي أجمع عليه الصحابة ولأن فتح المجال بكتابته بأي رسم إملائي يعرض القرآن للخلاف بين الناس لأن الإملاء يتطور في كل دهر وفي كل زمن بل حتى اليوم نجد أن مصر لديها إملاء يختلف عن الإملاء الموجود في بلاد الشام ويختلف عن الإملاء الموجود في العراق وهكذا كل أهل بلد لهم إملاء يخصهم فتصور لو أن القرآن في كل بلد كتب بطريقة تغاير البلد الآخر لأشكل ذلك على القارئين, ثم إن هذا الرسم روعي فيه أيضًا اختلاف القراءات، ووضع بطريقة توافق مجمل القراءات التي تصح كما بينا ذلك في طريقة الجمع العثماني فكتابته بالرسم الإملائي تفوت هذه المصلحة ولغير ذلك - أيها الأحبة- من الأسباب التي دعت كثيرين من أهل العلم للقول بوجوب التزام الرسم العثماني في كتابة المصاحف لكن هل هذا يلزم حتى في كتابة الآيات على السبورة أو في المؤلفات وغيرها؟ نقول: لا لا يلزم لكن من أراد أن يكتب مصحفًا ليبثه في الناس فلا بد له أن يلتزم الرسم العثماني.

القول الثاني: جواز كتابته بالرسم الإملائي وكل أمة تكتبه برسمها ولا شيء في ذلك ما دام موافقًا لتلاوة القرآن الصحيحة.

القول الثالث: أن هذا يجوز فيما يكتب للعامة وللمتعلمين لا فيما يكتب من المصاحف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت