الصفحة 585 من 4462

أيضًا من الأحكام القراءة من المصحف: قدمنا أن جماهير السلف على أن القراءة من المصحف أفضل من القراء غيبًا والأصح الذي عليه الإمام النووي وابن حجر وغيرهم من العلماء المحققين أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص فمن كان يخشع أكثر مع قراءة المصحف غيبًا فالأولى أن يقرأ غيبًا ومن كان يقرؤه بخشوع أكثر إذا قرأه من المصحف فليقرؤه من المصحف ولا شك أن قراءته من المصحف فيها عبادة للسان والعين وفيها تهيؤ للتدبر أكثر وفيها إعمال للمصحف وإشغال له وقد قالت إحدى الأخوات: إذا كان عندي ثلاث مصاحف وأنا أقرأ بواحد منها فهل يكون هجرانًا للمصاحف الأخرى؟ نقول: إذا كانت المصاحف الأخرى لا تستعمل فالأولى بالإنسان أن يتصرف في تلك المصاحف ويعطيها لمن ينتفع بها لئلا يكون في ذلك إهمال للقرآن.

أيضًا من الأحكام ترك المصحف منشورًا: أحيانًا يقرأ الإنسان من المصحف ثم يدعه مفتوحًا ويذهب ليقضي حاجته أو يقوم بعمل من الأعمال فإن السلف قد كرهوا ذلك لأن فيه إعراضًا عن القرآن بل الأولى للإنسان إذا أراد أن يترك قراءة القرآن لعمل ما أن يغلق المصحف ثم يذهب لعلمه ثم إذا رجع فتحه مرة أخرى ولا يتركه منشورًا.

السفر بالمصحف إلى أرض العدو: ثبت النهي عن السفر بالمصحف في أرض العدو في صحيح البخاري لأن هذا قد يعرض القرآن إلى الإهانة فلا يجوز السفر بالمصحف إلى أرض العدو والمقصود بالعدو أرض المحاربين أما إذا كانوا كفارًا مسالمين يحترمون مصاحف المسلمين ولا يسيئون إلى المسلم أو إلى ما معه فلا بأس بالسفر بالمصحف إلى أرض الكفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت