وضع المصحف على الأرض إن كان على وجه الإهانة فهذا حرام بلا شك بل هو كفر وإن كان على غير وجه الإهانة فإن كان لمصلحة مثل أن يكون الإنسان يقرأ فوضع المصحف لأجل أن يسجد أو يتحرك فلا شيء فيه- إن شاء الله- وإن كان خلاف الأولى لأن الأولى بالإنسان ألا يضع المصحف إلا على شيء مرتفع هكذا كان هدي السلف -رحمهم الله تعالى-.
أما إن كان وضعه هكذا من دون مصلحة فنقول: لا ينبغي للإنسان أن يضع القرآن على ما توطأ به الأقدام ويسويه بمواطئ الأقدام فإن في هذا شيئًا من الإهانة, لا نقول: هي إهانة ولكن فيه شيء من الإهانة فينبغي للإنسان أن يتجنب ذلك.
مد الرجل للمصحف بينا حكمه قبل قليل، جعل المصحف في قبلة المصلي كان السلف ينهون عن جعل المصاحف في قبلة المصلي سواء كان على الحائط أو بين يدي المصلي قالوا: لأن هذا مشغلة وأيضًا قالوا: لأن هذا قد يفضي إلى أن يستقبله الإنسان وكان السلف ينهون عن أن يكون بين يدي المصلي أو في قبلة المصلي ما يقطعه عنها أو يشغله عنها وهذا قبل أن توجد المصاحف في المساجد وتكثر لأنه لم تكن في مساجد المسلمين مصاحف في قديم الزمان وأول من وضع المصاحف في مساجد هو الحجاج قبل ذلك لم تكن موجودة فالحاصل أن نقول: ما دامت المصاحف الآن وجدت فلا بأس بذلك لكن لا يتعمد الإنسان وضعها من أجل التعبد أو في الحالة الاختيارية, لا يضع المصحف أمامه لئلا يشغله.