فهرس الكتاب
أي نعم، شروح الحديث، كتب شروح الحديث، إذن كأنه صار أشبه بماذا؟ بالمصطلحات التي تخصص، وإلا نحن في الحقيقة نشرح، هو شرح هنا وهنا، لكن كثر إطلاق مادة التفسير على القرآن، وإطلاق الشرح على ماذا؟ على السنة النبوية وكذلك على شروح الأشعار أيضًا، فصارت هناك مصطلح الشرح، لذلك تجد من يستخدم كلمة التفسير في شروح الأشعار أيضًا، فإذا تأملنا سنجد أن لفظ التفسير كأنها صارت أشبه بالعلم الأغلب على تفسير القرآن.
نأتي الآن إلى التفسير، الآن نريد أن ندخل في هذا الموضوع الذي هو موضوع التفسير لنبينه لأن عندنا الآن أصول التفسير فنحتاج أن نستطرد في المراد بالتفسير وما في كتب التفسير لكي نصحح ما ذكرناه قبل قليل من أن التفسير هو بيان المعاني، وكذلك لننبه على أننا حينما نناقش أصول التفسير فإن الأصل أن نناقش ما يتعلق ببيان المعاني، كأننا نقول: أصول بيان معاني القرآن، التي هي أصول التفسير، يبقى أصول بيان معاني القرآن.
أما ما يخرج عن هذا فإنه سيكون من علوم أخرى كما سيتضح بعد قليل.
يرد عندنا الآن سؤال: هل كل المعلومات الواردة في كتب التفسير تعد من صلب التفسير ومن التفسير؟ هذا سؤال. إذا نظرنا الآن إلى كتب التفسير نجد مثلًا كتاب فيه عشرين مجلد، وكتاب في مجلد واحد، وهذا فسر جميع القرآن، وهذا فسر جميع القرآن. فهل اختلفت المادة التفسيرية عند صاحب المجلد عنها عند صاحب العشرين مجلد؟ ماذا دخل من العلوم عند صاحب العشرين مجلد؟ ولا نجدها عند صاحب المجلد؟ لأننا نقول مثلًا تفسير مثلًا"تفسير الجلالين"، نعده تفسيرًا،"الوجيز"للواحدي في مجلد ونعده تفسيرًا، ثم نأتي"اللباب"لابن عادل في عشرين جزء، في عشرين مجلد، أو"التحرير والتنوير".. ابن عاشور، أو"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي، ومجلدات كل هذه كتبت في مجلدات، ومع ذلك نقول هذا تفسير، وهذا تفسير.