فهرس الكتاب
لا بأس، نرجع الآن -إن شاء الله- نفصل في ما يتعلق بالعلوم الإسلامية وعلاقتها بعلم التفسير، قبل قليل فقط نعيد الفوائد التي أخذناها قبل قليل في قضية فائدة النظر في معلومات كتب التفسير.
عندنا كان الفائدة الأولى كما قلنا معرفة صلب التفسير، الذي هو أهم أو من أول ما يعتني به طالب علم التفسير.
أيضًا من فوائد معرفة ما تتضمنه كتب التفسير من معلومات على مدى التقسيم أو غيره، لترتيب المعلومات حال إلقاء الدرس، حيث تعرف ماذا تقدم، وماذا تؤخر، فلاشك أن المقدمة الأصل فيه أن يكون الذي هو صلب التفسير، فيقدم ثم بعد ذلك يرتب على ذلك المسائل الأخرى المرتبطة بالآية.
كذلك معرفة أثر هذه المعلومات على مناهج المفسرين، التي قلنا قبل قليل أن بعض الكتب تكون في مجلد وبعض الكتب تكون في أكثر من مجلد فهذه العلوم التي دخلت مع التفسير أثرت في الاتجاهات العلمية للمفسر، فصار أغلب المادة العلمية عنده، أو برز عنده جانب من جوانب هذه الاتجاهات.
على سبيل المثال لما نرجع مثلًا أو نذكر مثلًا كتاب"البحر المحيط"وتفسير أبي حيان، ما الذي يتبادر إلى الذهن في المعلومات التي أكثر من ذكرها أبو حيان؟ أبو حيان كان بارزًا في أي علم؟ في علم النحو، فإذن لاشك أننا إذا رجعنا إلى البحر المحيط سنجد كثرة وغزارة فيما يتعلق بهذه المادة النحوية، كذلك القرطبي لما نرجع إلى كتابة"الجامع لأحكام القرآن"وقد أبان عن منهجه من عنوانه، أنه أراد أن يجمع ما يتعلق بأحكام القرآن، قطعًا سيكون إذن الجانب الفقهي أو الاتجاه الفقهي أثر على تأثيره.
كذلك الزمخشري لما ننظر إلى تفسيره سنجد أنه قصد في كتابه أمرين: جانب عقدي، وجانب علمي.
-الجانب الأول: فهو الجانب العقدي فهو مشهور بالاعتزال، فهو أراد أن يبين -كما يقول في مقدمة كتابه- عن استدلالات المعتزلة بالآيات، يعني ما هي الآيات التي تدل على مذهب المعتزلة.