فهرس الكتاب
أحسنت: ألف كتاب: التحبير في أصول علوم التفسير والكتاب الثاني: الإتقان في علوم القرآن والتحبير كان متقدمًا، وقد ذكر فيه- كما أسلفنا- مائة ونوعين، ثم ألف كتابه: الإتقان بعد أن عزم على تحرير هذا الفن وجمع كل ما وقع بيده فيه، فجمعه في كتابه: الإتقان في ثمانين نوعًا بعد أن ضم بعضها إلى بعض.
هذه مراجعة سريعة لدرسنا السابق وننتقل بعد ذلك إلى درس هذا اليوم.
اليوم معنا درس الوحي. ولماذا بدأنا بالوحي؟
لأن حقيقة علوم القرآن تبدأ من هذه النقطة: الإيمان بالوحي، ومن لم يؤمن بالوحي لم يؤمن بالقرآن ولم يؤمن بالرسول- صلى الله عليه وسلم - ولم يحتج إلى أن يتعلم شيئًا من علوم القرآن الكريم ، فالإيمان بالقرآن فرع عن الإيمان بالوحي ؛ وعليه فإن تقديم هذا الباب تقديم صحيح في علوم القرآن حيث إن الإنسان بحاجة إلى تقرير هذه المقدمة العظيمة في علوم القرآن وهي الإيمان بالوحي والحاجة إليه وبيان ما يتعلق به من صفات وكيفيات وأنواع وتعريف ونحو ذلك كما أسلفنا في المقدمة التي ذكرها أخي قبل قليل.
ما حاجة الناس إلى الوحي ؟
حاجة الناس إلى الوحي- أيها الإخوة- أشد من حاجتهم إلى الطعام والشراب. كيف ذلك؟
لأن الناس في الطعام والشراب يحيون في الحياة الدنيا ويسلمون من الجوع والأذى والألم الدنيوي لكنهم بالوحي يحيون حياة سعيدة في الدنيا ويحصلون على الأجر الأخروي وجنة عرضها السماوات والأرض ورضوان من الله أكبر في الآخرة ولا يمكن أن تقاس الدنيا بالآخرة. إذن لا يمكن أن تكون للبشرية سعادة ولا رقي ولا حياة طيبة إلا بالوحي ذلكم أن الله - سبحانه وتعالى - خلق الإنسان من عنصرين اثنين: الأول: عنصر الطين والثاني: عنصر الروح وجعل لكل واحد من هذين العنصرين ما يناسبه، تغذية وتأمينًاُ وشفاءً ودواءً وغير ذلك.