فهرس الكتاب
من هنا - أيها الأحبة- نعرف أن حاجة البشر إلى الوحي أشد من حاجتهم إلى الهواء وإلى الطعام وإلى الشراب وإلى كل شيء.
هذه مقدمة مهمة في بداية هذا الموضوع.
ننتقل بعدها إلى التعريف بالوحي- وكما قدمنا- التعريف بالشيء ينبغي أن يكون من جهتين: جهة اللغة، ومن جهة الشرع، إن كان الموضوع أو الاسم شرعيًا، نقول: من جهة الشرع ، وإن كان اصطلاحيًا نقول: من جهة الاصطلاح، وكلمة الوحي كلمة شرعية لها معنى في الشرع خاص غير المعنى اللغوي.
فما هو تعريف الوحي في اللغة ؟
تعريف الوحي في اللغة: هو الإعلام في خفاء، ذلكم أن الوحي هو الإعلام الخفي السريع، يقول الأزهري: وكذلك الإشارة والإيماء يسمى وحيًا، فكل إعلام في خفاء يسمى وحيًا، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - تعالى في مقدمة أصول التفسير: الوحي الإعلام السريع الخفي إما في اليقظة أو في المنام، فكل إعلام سريع خفي غير ظاهر فإنه يسمى وحيًا.
ويقول الراغب الأصفهاني في كلمة جامعة في كتابه العظيم ، المفردات - مفردات غريب القرآن - وهو كتاب من أوسع وأحسن ما كتب في غريب القرآن يقول: وذلك - أي الوحي- يكون بالكلام على سبيل الرمز والتعريض وقد يكون بصوت مجرد عن التركيب ويكون بإشارة ببعض الجوارح ويكون -أيضًا- بالكتابة.
تأمل كلمة الراغب الأصفهاني - رحمه الله - في كتابه: حيث جعل أنواع الوحي أربعة:
النوع الأول: بالكلام على سبيل الرمز والتعريض ، فالذي يتكلم كلامًا مرموزًا أو فيه شيء من التعريض فإنه يوحي بخفاء إلى من يتكلم عليه ومن يهاتفه.
الثاني: قد يكون بصوت مجرد عن التركيب ، صوت يطلقه يفهم الآخر أن المراد به معنى معين فهذا وحي.