فهرس الكتاب
انظروا - يا إخواني- ليس لهذه الروح غذاء إلا من الملكوت الأعلى، من أراد أن يبحث لها عن غذاء من غير ذلك، ضل الطريق قطعًا، قال الله -جل وعلا-? وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ? [الزخرف: 26] وقال جل وعلا: ? أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ ? [الرعد: 28] ، فهذا القلب لا يمكن أن يطمئن ولا أن يسكن ولا يهدأ ولا يجد الغذاء المناسب إلا بذكر الله واللجوء إليه والاستنارة بنور الوحي ولذلك سمي الوحي في القرآن روحا، لأنه لا تعيش الأرواح إلا بذلك الوحي قال الله جل وعلا ? وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ? [الشورى: 52] ، سمى الله - سبحانه وتعالى - الوحي روحًا لأن حياة الأرواح لا تكون إلا به.
فمن أراد أن يبحث عن سعادة لنفسه وطمأنينة لقلبة وحياة سليمة سعيدة طيبة مباركة في الدنيا وفي الآخرة بغير الوحي فقد ضل سواء السبيل.
وهذه البشرية العابثة اللاهية التي استطاعت أن تصل إلى ما تصل إليه من أنواع الملهيات والمغريات والترف وغيرها لن تستطع أن تصل إلى هذه الراحة والطمأنينة، يدلك على هذ
ما نلمسه ونشاهده ونسمعه من واقع تلك الدول أو شعوب تلك الدول التي تسمى دولًا حضارية كيف توافرت لهم جميع وسائل الحياة المرفهة ومع ذلك لم يصلوا إلى هذه الطمأنينة ولم ينالوا هذه السعادة!!! ولذلك نجد كثرة أو علو نسب الانتحار في تلك البلاد فأعلى نسب الانتحار توجد في هذه الدول التي يسمونها دولا حضارية أو متقدمة أو مدنية أو غير ذلك من التسميات التي يطلقونها عليها. لماذا؟ لأنها لم تصل إلى الغذاء الحقيقي لأرواحها فحصلت هذه الجوعة وحصل ذلك الضيق واشتق بقلوب أولئك القوم وأولئك النفر اشتد بقلوبهم جوعة الأرواح التي ذكرناها وقدمناها في بداية هذا الكلام.