فهرس الكتاب
أما العنصر الثاني: وهو عنصر الروح الذي نفخ الله - سبحانه وتعالى - آدم فيه من روحه فهذا قد جعل الله غذاءه من عنده، كما أن النفخة كانت منه - أيضًا- الغذاء أنزله من عنده - سبحانه وتعالى - لأن هذه الروح ليس لها إلا غذاء واحد ينزل عليها من السماء وهذا الغذاء لا يمكن أن تتلقاه النفوس إلا عن طريق واحد وهو الوحي. الناس يبحثون عن غذاء لأرواحهم، لكن كثيرين منهم يخطئون هذا الطريق ولا يستطيعون الوصول إلى الطريق وهذا أمر عندما تنظر إلى الواقع تجده بينًا ظاهرًا هؤلاء الذين مثلًا يلجؤون إلى المخدرات والمسكرات عندهم جوعة روحية لا يدرون كيف يتعاملون معها ، فيصيبهم الدجر والسآمة والملل والضيق والنكد الدنيوي فيلجؤون إلى تلك المهدئات وتلك الأشياء والأدوات والوسائل التي تغيبهم عن عالم الضيق والاقتراض والنكد لماذا لأن الروح جائعة وجوعها شديد ويحس به كل أحد فيبحث الناس عن حل لهذه الجوعة وكل إنسان يبحث عن حل بطريقته الخاصة ، لكن الله - سبحانه وتعالى - جعل هذه الروح أو خلق هذه الروح بنفخة من عنده وجعل غذاءها -أيضًا- ينزل من السماء، الروح عالم علوي وغذاؤها يأتي من فوق، يأتي من السماء ، وأما البدن فهو طيني عالم سفلي وغذاؤه يأتي من تحت فالإنسان يزرع في الأرض ويشرب من الماء وغير ذلك، فانظروا- أيها الأحبة- قال الله جل وعلا ? وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى ?124 ? قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا ?125 ? قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنسَى ?126 ? وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى ?127 ? ? [طه: 124- 127] .